ابن أبي الحديد
7
شرح نهج البلاغة
قوله : " صلاح ذات البين " أخذه هذه اللفظة عبد الملك بن مروان فقال لبنيه وقد جمعوا عنده يوم موته : انفوا الضغائن بينكم وعليكم * عند المغيب وفى حضور المشهد بصلاح ذات البين طول حياتكم * إن مد في عمري وإن لم يمدد إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو بطش شديد أيد عزت فلم تكسر ، وإن هي بددت * فالوهن والتكسير للمتبدد وذات هاهنا زائدة مقحمة . قوله : " فلا تغبوا أفواههم " ، أي لا تجيعوهم بأن تطعموهم غبا ، ومن روى : فلا تغيروا أفواههم " فذاك لان الجائع يتغير فمه ، قال ( عليه السلام ) : " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " . قال : " ولا يضيعوا بحضرتكم " أي لا تضيعوهم ، فالنهي في الظاهر للأيتام وفي المعنى للأوصياء والأولياء ، والظاهر أنه لا يعنى الأيتام الذين لهم مال تحت أيدي أوصيائهم ، لان أولئك الأوصياء محرم عليهم ان يصيبوا من أموال اليتامى إلا القدر النزر جدا عند الضرورة ثم يقضونه مع التمكن ، ومن هذه حاله لا يحسن أن يقال له لا تغيروا أفواه أيتامكم ، وإنما الأظهر انه يعنى الذين مات آباؤهم وهم فقراء يتعين مواساتهم ويقبح القعود عنهم ، كما قال تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) ( 1 ) ، واليتم في الناس من قبل الأب ، وفي البهائم من قبل الام لان الاباء من البهائم لا عناية لهم بالأولاد بل العناية للام لأنها المرضعة المشفقة وأما الناس فإن الأب هو الكافل القيم بنفقة الولد ، فإذا مات وصل الضرر إليه لفقد كافله والام بمعزل عن ذلك . وجمع يتيم على أيتام كما قالوا : شريف وأشراف . وحكى أبو علي في التكملة : " كمئ وأكماء " . ولا يسمى الصبي يتيما الا إذا .
--> ( 1 ) سورة الانسان 8